ابن قتيبة الدينوري

74

الإمامة والسياسة ( بيروت )

يومئذ عشرة آلاف رأس ، وأنه كان أوّل سبي دخل القيروان في ولاية موسى ، ثم وجّه ابنا له يقال له عبد الرحمن [ ( 1 ) ] بن موسى ، إلى بعض نواحيها ، فأتاه بمائة ألف رأس ثم وجه ابنا له يقال له مروان [ ( 2 ) ] ، فأتاه بمثلها فكان الخمس يومئذ ستين ألف رأس . 278 قدوم كتاب الفتح على عبد العزيز بن مروان قال : وذكروا أن موسى بن نصير كتب إلى عبد العزيز بن مروان بمصر يخبره بالذي فتح اللَّه عليه ، وأمكن له ، ويعلمه أن الخمس بلغ ثلاثين ألفا ، وكان ذلك وهما من الكاتب . فلما قرأ عبد العزيز الكتاب ، دعا الكاتب وقال له : ويحك ! اقرأ هذا الكتاب . فلما قرأه قال : هذا وهم من الكاتب فراجعه . فكتب إليه عبد العزيز : إنه بلغني كتابك ، وتذكر فيه أنه قد بلغ خمس ما أفاء اللَّه عليك ثلاثين ألف رأس ، فاستكثرت ذلك ، وظننت أن ذلك وهم من الكاتب [ ( 3 ) ] ، فاكتب إليّ بعد ذلك على حقيقة ، واحذر الوهم . فلما قدم الكتاب على موسى كتب إليه : بلغني أن الأمير أبقاه اللَّه ، يذكر أنه استكثر ما جاءه من العدّة ، التي أفاء اللَّه عليّ ، وأنه ظنّ أن ذلك وهم من الكاتب ، فقد كان ذلك وهما على ما ظنه الأمير ، والخمس أيها الأمير ستون ألفا حقا ثابتا بلا وهم . قال : فلما أتى الكتاب إلى عبد العزيز وقرأه ملأه سرورا . إنكار عبد الملك تولية موسى بن نصير قال : وذكروا أن عبد العزيز لما ولّى موسى وعزل حسان كما تقدم ، وفتح اللَّه لموسى بلغ ذلك عبد الملك بن مروان ، فكره ذلك وأنكره ، ثم كره ردّ رأي عبد العزيز ، ثم همّ بعزل موسى لسوء رأيه فيه ، ثم رأى أن لا يردّ ما صنع عبد العزيز . فكتب عبد الملك إلى عبد العزيز : أما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين ما كان من رأيك في عزل حسان ، وتوليتك موسى مكانه ، وعلم الأمر الّذي له عزلته ، وقد كنت أنتظر منك مثلها في موسى ، وقد أمضى لك أمير المؤمنين من

--> [ ( 1 ) ] في البيان المغرب : عبد اللَّه . ( انظر ابن الأثير 3 / 194 وجذوة المقتبس للحميدي ص 317 ) . [ ( 2 ) ] في ابن الأثير 3 / 194 : هارون . [ ( 3 ) ] قارن مع البيان المغرب 1 / 40 كتاب عبد العزيز إلى موسى بن نصير ، وجواب موسى عليه .